عبد الملك الخركوشي النيسابوري
253
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وأنشدت : وإذا الكريم أتيته بخديعة * فرأيته فيما تحبّ يسارع فاعلم بأنّك لن تخادع جاهلا * إنّ الكريم بفضله يتخادع وقال عبد الملك بن مروان لأسماء بن خارجة : بلغني عنك خصال فحدثني بها ، فقال : هي من غيرى أحسن منها منى ، قال : عزمت عليك لما حدثتني بها ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما مددت رجلي بين يدي جليس قط ، ولا صنعت طعاما فدعوت عليه قوما إلا كانوا أمنّ على منى عليهم ، ولا نصب لي رجل وجهة قط ليسألني شيئا فاستكثرت شيئا أعطيته إياه . ودخل سعيد بن خالد بن عبد اللّه على سليمان بن عبد الملك ، وكان سعيد رجلا جوادا ، فإذا لم يجد شيئا كتب لمن سأله الصكاك على نفسه ، حتى يخرج عطاؤه ، فلما نظر إليه سليمان تمثل بهذا البيت : إني سمعت مع الصّباح مناديا * يا من يعين على الفتى المعوان ثم قال : حاجتك ، قال : ديني ، قال : وكم دينك ؟ قال : ثلاثون ألف دينار ، قال : دينك ومثله . وقيل : مرض قيس بن سعد بن عبادة ، فاستبطأ إخوانه ، فقيل : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين ، فقال : أخزى اللّه مالا يمنع الإخوان من الزيارة ، ثم أمر مناديا فنادى : من كان عليه لقيس حق فهو منه في حل ، قال : فكسرت درجته بالعشى لكثرة من عاده . وقال الحماني : بذل المجهود في بذل الموجود منتهى الجود . وقيل لبعض الحكماء : من أحب الناس إليك ؟ قال : من كثرت أياديه عندي . قيل : فإن لم يكن ؟ قال : من كثرت أيادي عنده . وقال عبد العزيز بن مروان : إذا الرجل أمكنني من نفسه حتى أضع معروفي عنده ، فيده عندي مثل يدي عنده . وعن أبي إسحاق قال : صليت الفجر في مسجد الأشعث بالكوفة أطلب غريما ، فلما صليت وضع بين يدي حلة ونعلان ، فقلت : لست من أهل هذا المسجد فقيل : إن الأشعث بن قيس الكندي قدم البارحة من مكة فأمر لكل من صلى في المسجد بحلة ونعلين . سمعت محمد بن محمد الحافظ يقول : سمعت الشافعي المجاور بمكة قال : كان بمصر